القائمة الرئيسية

الصفحات

معارك خالد بن الوليد في العراق | من حياة الكرام | خالد بن الوليد

 
معارك خالد بن الوليد في العراق | من حياة الكرام

معارك خالد بن الوليد في العراق | من حياة الكرام | خالد بن الوليد

ذات السلاسل

بدأ خالد بن الوليد سيره إلى الأيلة

وأرسل إلى هرمز صاحب ثغر الأيلة كتابا يقول فيه: أما بعد، فأسلم تسلم أو تعقد لنفسك وقومك الذمة، وأقرر بالجزية والا فلا تلومن إلا نفسك، فقد جتكم بقوم يحبون الموت كما تحبون الحياة.

وقسم خالد الجيش إلى ثلاث فرق، فجعل على المقدمة  المثنی بن حارثة ثم تلتها فرقة عدي بن حاتم الطائي، ثم فرقة يقودها خالد بنفسه، وأمر أن تسلك كل فرقة منهم طريقا غير الأخرى سمع هرمز بمسير خالد، وعلم بتواعد خالد وجيوشه الخضير فسبقهم إليه، والتقى الجيشان، وانتصر المسلمون بفضل الله، وقد قتل خالد بن الوليد هرمز قائد الفرس الذي حاول قتل خالد خيانة وغدرا، فقيض الله القعقاع بن عمرو الذي اكتشف الخديعة وأنقذ خالد وقد سميت هذه المعركة ب ذات السلاسل، لأن الفرس ربطوا أنفسهم بالسلاسل حتى لا يفروا، فكانت وبالا عليهم ولم تغن عنهم شيئا.

المذار (الثني)

 وكانت في صفر سنة ۱۲ هـ، وسببها: أن هرمز کان قد بعث إلى كسرى يخبره بكتاب خالد بن الوليد، ويطلب منه المدد، فأرسل إليه کسری مددا بقيادة «قارن» وتعجل هرمز قتال خالد قبل وصول مدد «قارن» وحلت به وبجيشه الهزيمة، وتلقى «قارن» فلول الهاربين المنهزمين مع هرمز. واتفقوا على العودة إلى خالد؛ لقتاله، فساروا إلى موضع يسمى المذار.

وبلغ خالد أمرهم، فأرسل إلى أبي بكر الصديق يخبره، وسار بجنوده حتى وصل المذار وهو مستعد في أي وقت للقتال، والتقى الجيشان، واقتلوا قتالا شديدا، وخرج قائد الفرس «قارن» يدعو خالدا للمبارزة، فخرج إليه خالد، ولكن سبقه

إليه معقل بن الأعمش بن النباش فقتله، وكان قارن قد وضع على الميمنة «قباذ» وعلى الميسرة «أنوشجان» وكانا من القواد الذين حضروا معركة ذات السلاسل وفروا منها، وتصدى لهما أبطال المسلمين فقتلوهما، وكان الذي قتل قباذ: عاصم بن عمرو التميمي، وانهزم بفضل الله الفرس وقتل منهم يومئذ ثلاثون ألفا، وغرق منهم الكثير، ولجأ بقيتهم إلى السفن، فهربوا عليها، ووقع منهم في الأسر كثيرون كان منهم حبيب أبو الحسن البصري، وكان نصرانيا.


الولجة

 بلغ خبر هزيمة الجيش الفارسي في معركة «المذار» إلى کسری فارس اردشیر، فأرسل أحد قواده المشهورين بالشجاعة واسمه «الأندزغر» لقتال المسلمين، فسار بجيشه حتى بلغ مكانا اسمه «الولجة» وبلغ خالد خبر تجمع الفرس ونزولهم بالولجة، فتحرك بجيشه حتى وصل إليها، ولكي يؤمن خالد خطوطه الخلفية أمر سوید بن مقرن بلزوم الحضير، وبعث بفرقتين؛ لمهاجمة حشود الفرس من الخلف والجانبين، وبدأت المعركة، واشتد القتال وشدد خالد بهجومه على المقدمة، وانقض الكمينان على مؤخرة الجيش الفارسي، ودبت في صفوف الفرس الفوضى، وأصيبوا برعب شديد، فولوا مدبرين، وهرب قائد الجيش -الأندزغر- ومات في طريقة عطشا، وقتل من الفرس خلق كثير، وأسر منهم المسلمون خلقا كثيرا، ويقال: إن خالدا بارز يوم الولجة رجلا من الأعاجم كان يعدل بالف رجل فقتله، ولما فرغ اتكا عليه ودعا بغذائه.

أليس (فتح أمغيشيا)

 بلغ خالد بن الوليد خبر تجمع نصاری العرب إلى الأعاجم، يقودهم عبد الأسود العجلي، وانضموا إلى الفرس تحت قيادة جابان، وقد طلب جابان من جنده مهاجمة جيش المسلمين، فاظهروا عدم الاهتمام بخالد، والتهاون بأمره، وتداعوا إلى الطعام فلم يدعهم خالد يهنأون بطعامهم، واقتتل الفريقان أشد القتال، وقد صبر الفرس في بداية المعركة؛ لا يتوقعون من وصول مدد كبير بقيادة بهمن جاذویه، وصبر المسلمون على هذا القتال صبرا كبيرا، وقال خالد: اللهم إن لك على إن منحتنا أكتافهم ألا أستبقي منهم أحدا قدرنا عليه حتى أجري نهرهم بدمائهم، وقد كان... فمنح الله

المسلمين أكتاف الفرس، فأمر خالد منادیه فنادى: الأسر... الأسر، لا تقتلوا إلا من امتنع من الأسر، فأقبلت خيول المسلمين بأسراهم، فوكل خالد من يضرب أعناقهم، وبلغ عدد قتلاهم في هذه المعركة سبعين ألفا. وبعث خالد بن الوليد إلى الصديق ببشارة الفتح، وبالخمس من الأموال والغنيمة مع رجل اسمه جندل من بني عجل، فلما بلغ الصديق ذلك خطب في المسلمين قائلا: يا معشر قريش عدا أسدكم على الأسد فغلبه على خراديله - قطع اللحم -  أعجزت النساء أن يلدن مثل خالد!

فتح الحيرة

وصلت أنباء ما صنع خالد بأمغيشيا إلى مرزبان الحيرة فأيقن بقدوم خالد إليه لا محالة، فاستعد لذلك، وأرسل جيشا بقيادة ابنه، ثم خرج في إثره وقد توقع أن يركب خالد النهر، فأمر رجاله بسد قناطر الفرات ليعوق سير السفن إليه، ثم عسکر خارج الحيرة بانتظار خالد. ور کب خالد ورجاله السفن، وساروا إلى الشمال صوب الحيرة، فارتطمت السفن بقاع البحر، فغضب خالد، وانطلق فقصد ابن المرزبان، فلقي خيلا من خيله، ففاجأهم، فأنامهم بالمقر، ثم نهض قبل أن تصل أخباره إلى المرزبان حتی القي جندا لابنه على فم الفرات فقاتلهم وهزمهم، وسد الأنهار، وسلك الماء

سبيله، ثم طلب خالد عسکره واتجه إلى الحيرة، وعلم المرزبان بموت ابنه، فهاله الأمر، فعبر الفرات هاربا من غير قتال، فعسكر خالد مكانه، ومضى خالد ورجاله إلى النجف، ثم أقام بالقرب من القصر الأبيض، فوجد أهل الحيرة قد تحصنوا في قصورهم، فما كان منه إلا أن عين لكل قصر رجلا من قواده محاصر

أهله على هذا النحو:

۱- ضرار بن الأزور؛ محاصرة القصر الأبيض، وكان فيه إياس بن قبيصة الطائي

۲- ضرار بن الخطاب؛ لمحاصرة قصر العدسيين، وفيه عدي بن عدي العبادي

٣- ضرار بن مقرن؛ لمحاصرة قصر بني مازن، وكان فيه ابن أگال.

٤- المثنى بن حارثة؛ لمحاصرة قصر ابن بقيلة، وكان فيه عمرو بن عبد المسيح، وعهد خالد إلى أمرائه أن يدعوهم إلى الإسلام أولا، فإن أجابوا قبلوا استجابتهم، وإن أبوا أجلوهم يوما ثم قاتلوهم. واختار القوم القتال، فرموا المسلمين بالحذف، فرشقهم المسلمون بالنبل، وشنوا غاراتهم، فاستسلم القوم وطلبوا لقاء خالد، فقابلهم خالد؛ كل أهل

قصر على حدة، ولامهم على فعلهم وتصالحوا مع خالد على الجزية، وصالحوه على مائة وتسعين ألفا، وبعث خالد بالفتح والهدايا إلى أبي بكر .

وكتب خالد كتابا لهم قال فيه: «بسم الله الرحمن الرحیم. هذا ما عاهد عليه خالد بن الوليد عديا وعمرا ابني عدي وعمرو بن عبد المسيح، وإياس بن قبيصة ، وحيري بن  گال، وهم نقباء أهل الحيرة، ورضي بذلك أهل الخيرة وأمروهم به، عاهدهم على تسعين ومائة الف درهم، تقبل في كل سنة جزاء عن أيديهم في الدنيا -رهبانهم وقسيسيهم- إلا من كان منهم على غير ذي يد حبیسا عن الدنيا، تارگا لها، أو سائحا تاركا للدنيا، وعلى المنعة، فإن لم يمنعهم فلا شيء عليهم حتى يمنعهم، وإن غدروا بفعل أو قول فالذمة منهم بريئة.

بفتح الحيرة تحقق شطر من أمل أبي بكر الصديق له في فتح العراقي وإخضاعه؛ تمهيدا لغزو فارس في عقر دارهم، وقد نجح خالد بن الوليد في القيام بمهمته خير قيام، ووصل إلى الحيرة في زمن قياسي؛ حيث بدأ أولى معارك في

شهر محرم سنة ۱۲ هـ وانتهى من فتح الحيرة في شهر ربيع الأول من نفس السنة؛ أي في خلال ثلاثة أشهر أو تقل۔

فتح الأنبار (ذات العيون)

اتخذ خالد بن الوليد من الحيرة قاعدة لجيوش المسلمين، وظل فيها حتى استقرت له الأمور تماما، واطمأن إلى أمان ظهر المسلمين فاستخلف على الحيرة القعقاع بن عمرو التميمي، واتجه لإغاثة عياض بن غنم الذي أرسله خليفة المسلمين أبو بكر، الفتح العراق من الشمال، ويلتقي بخالد.وصل خالد إلى الأنبار، فوجد القوم قد تحصنوا وخندقوا على أنفسهم وأشرفوا من أعالي الحصون، فضرب المسلمون عليهم الحصار، وأمر خالد جنوده أن يصوبوا النبال إلى عيون أهل الأنبار، فأصاب المسلمون في أول رمية الف عين من عيونهم، فسميت المعركة «ذات العيون»، بعدها عرضوا الصلح ووضعوا شروطا لم تعجب قيادة المسلمين، فاقتحم خالد ورجاله الخندق؛ حيث عمد إلى الضعاف من الإبل بجيشه فنحرها، وملأ الخندق في أضيق نقطة فيه بجثث الابل، ثم اقتحموا فصاروا مع عدوهم داخل الخندق، فالتجأ العدو إلى الحصن، واضطر شیراز قائد جند الفرس إلى قبول الصلح بشروط خالد، علی أن يخرج من الأنبار في عدد من الفرسان يحرسونه، فقبل خالد منه ذلك بشرط الا يأخذ معه من المتاع أو من الأموال شيئا.

عين التمر

 استخلف خالد بن الوليد على الأنبار الزبرقان بن بدر، وسار إلى عين التمر، فوجد جمعا عظيما من قبائل التمر وتغلب وإياد ومن حالفهم، يقودهم عقة بن أبي عقة، ومعهم أيضا الفرس يقودهم (مهران) وطلب عقة من مهران أن يترك له قتال خالد، وقال له: إن العرب أعلم بقتال العرب، فدعنا وخالدا، فوجدها مهران فرصة فقال له: دونكم وإياهم، وتنحی مهران بجيشه ينتظر ما تسفر عنه المعركة. سار خالد بجيشه وتلقاه عقة، فلما توجهوا، قال خالد لمجنبته: احفظوا

مکانکم، فإني حامل، وأمر حماته أن يكونوا من ورائه، وقرر أن ينهي المعركة في لحظات قليلة، فماذا فعل؟

حمل خالد على عقة وهو يسوي صفوف جيشه، فاحتضنه وأسره، وانهزم جيشه عقة من غير قتال، فأكثروا فيهم الأسر، وقصد خالد حصن عين التمر، فلما بلغ مهران هزيمة عقة وجيشة نزل من الحصن وهرب وتركه، ورجعت فلول نصاری الأعراب إلى الحصن فوجدوه مفتوحا فدخلوه واحتموا به. وجاء خالد فحاصرهم أشد الحصار، واضطر أهل الحصن أن ينزلوا على حكم خالد، فأمر بضرب عنق عقة ومن كان أسر معه أمام الحصن، وغنم جميع ما في ذلك الحصن، ووجد في الكنيسة التي بالحصن أربعين غلاما يتعلمون الإنجيل وعليهم باب مغلق، فکسره خالد وفرقهم في الأمراء وأهل الغناء، وكان من هؤلاء حمران مولى عثمان بن عفان، وسيرين والد محمد بن سيرين التابعي الشهير.

دومة الجندل

 أرسل أبو بكر الصديق الولید بن عقبة إلى عياض بن غنم مددا له وهو محاصر دومة الجندل، فلما قدم عليه وجده في ناحية من العراق يحاصر قوما، وهم قد أخذوا عليه الطريق، فهو محاصر أيضا، فقال عياض للوليد: إن بعض الرأي خير من جيش كثيف، ماذا ترى فيما نحن فيه؟

فقال له الوليد: اكتب إلى خالد يمدك بجيش من عنده، فكتب إليه يستمده، فقدم كتابه على خالد عقب معركة عين الثمر وهو يستغيث فكتب إليه خالد. من خالد إلى عياض: إياك أريد البث قليلا تأتك الحلائب يحملن آسادا عليها القشائب كتائب تتبعها كتائب

ورحل خالد يجنده من عين التمر، وما أن وصلت أنباؤه إلى أهالي دومة الجندل حتى دب الرعب والهلع في نفوسهم، فأسرعوا يستنجدون بحلفائهم من قبائل بهراء وكلب وغسان وتنوخ، وقد تمكن خالد من أحد زعماء دومة الجندل

أكيدر بن عبد الملك الذي خان عهده مع خالد سابقا، فلما تمكن خالد منه هذه المرة أمر بقتله جزاء خيانته. دارت المعركة بين جيش المسلمين بقيادة خالد بن الوليد وعياض، وجيوش أهل دومة الجندل بقيادة الجودي بن ربيعة وابن الحدرجان وابن الأبهم، وانتصر المسلمون، وقتل من المشركين عدد كبير، وفتحت دومة الجندل أبوابها، ودانت للمسلمين، وقد كانت ذات أهمية فريدة وموقع استراتيجي؛ لأنها تقع على ملتقى الطرق إلى ثلاث جهات:

- من الجنوب: شبة الجزيرة العربية.

- من الشمال الشرقي: العراق.

- ومن الشمال الغربي: الشام.


لذلك كانت هذه المدينة محل عناية شديدة من خليفة المسلمين أبي بكر الصديق، ولو أن دومة الجندل لم تذعن للمسلمين لبقي أمرهم في العراق تحفه المخاطر.

الحصيد

 كاتبت القبائل العربية الأعاجم؛ ليكونوا معهم على خالد؛ غضبا لقائدهم عقة الذي قتله خالد، فخرج رزمهر من بغداد ومعه روزية يريدان ألأنبار، وتواعدوا في الحصيد والخنافس، والتقت جيوش المسلمين بجموع الفرس، وقتلوا منهم مقتلة عظيمة، من بينهم رزمهر وروزبة، وغنموا غنائم كثيرة. وتسمى هذه الموقعة أيضا بموقعة الخنافس.

المصيخ

 ما إن وصلت أخبار المسلمين في الحصيد إلى خالد، حتی واعد قادة جيوشه في ليلة وساعة يجتمعون فيها عند المصيخ قرب حوارات، فلما توافوا في موعدهم بيتوا بعض القبائل ومن آوى إليهم من ثلاثة أوجه، فأوقعوا بهم خسائر كبيرة، ثم علم خالد بتحشد بعض القبائل في المثنى والزميل من دیار بکر استعدادا لقتال المسلمين، فباغتهم في المثنى من عدة اتجاهات، فشتت جموعهم، وكذلك هاجم المتحشدين في الزميل، فأوقع بهم خسائر هائلة.

الفراض

 وقد واجه المسلمون في هذه المعركة ولأول مرة- جيشا مكونا من الفرس دولة المشرق العظمی» والروم «دولة المغرب العظمی» والعرب الموالين لهما من قبائل: تغلب وإياد والنمر، اجتمعت كل هذه الجيوش ضد المسلمين، فلما بلغوا الفرات قالوا للمسلمين: إما أن تعبروا إلينا أو نعبر إليكم، فقال خالد: اعبروا. قالوا: فتنحوا حتى نعبر

فقال خالد: لا نفعل، ولكن اعبروا أسفل مثا؛ وذلك للنصف من ذي

الحجة سنة ۱۲ هـ.

فقالت الروم وفارس بعضهم لبعض: احتسبوا ملككم، هذا رجل يقاتل علی دین، وله عقل وعلم، ووالله لينصرن ولتخذلن، ثم لم ينتفعوا بذلك وعبروا أسفل من خالد، فلما اكتملوا قالت الروم: امتازوا حتى نعرف اليوم ما كان من حسن أو قبيح، ومن أينا يجيء؟ واقتل الفريقان قتالا شديدا، حتى من الله على المسلمين بالنصر، وقتل من الأعداء عشرات الألوف، وأقام خالد في الفراض عشرة أيام، ثم أمر بالرجوع إلى الحيرة . وتعتبر هذه المعركة خاتمة المعارك التي خاضها خالد بن الوليد في العراق .


***********************


***********************

هل اعجبك الموضوع :
author-img
المدير المالى لشركة katilo for dairy products-ca- بمحافظة القاهرة، صانع محتوى محترف ومدير لصفحات السوشيال ميديا ومواقع الويب للعديد من الشركات بمدينة المنصورة ومحافظة دمياط ، مهتم بمجال website design and development ، عضو فى جود فيوتشر لخدمات الشركات ورجال الأعمال .

تعليقات